قاسم السامرائي

87

علم الاكتناة العربي الإسلامي

تحقيق النسخة الفريدة أما النسخة التي لا ثانية لها ، فإنّ الإقدام على تحقيقها مجازفة لا تخلو من مزالق ومطبّات ومخاطر يقع فيها المحقق دون قصد منه ، فهي لذلك تستلزم توفّر معارف كثيرة في المحقق ، قد لا تستلزمها النسخ المتعددة . وهذا ما ذهب إليه أحمد شوقي بنبين الذي رأى : « إن اعتماد نسخة واحدة في التحقيق شيء يرفضه علماء الفيلولوجيا « 1 » اليوم ، فالأولى بعمل من هذا القبيل أن يسمى تصحيحا ، لأن النسخة الفريدة ليس من شأنها أن تخضع للأساليب الحديثة في نقد النصوص » « 2 » . وأهاب الأستاذ بنبين بالمحققين أنّ يوسعوا الأرض سفرا وبحثا عن النسخ التي قد تكون في « مختلف خزانات المدارس والجامعات والزوايا والمساجد التي تعد بالمئات وربما بالآلاف في أرجاء العالم الإسلامي الفسيح ، فإننا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا : إنه ليس مقبولا ، ولا معقولا ، ألا يبقى من الكتاب المخطوط سوى بعض نسخه على الرغم من تناقله وتنسيخه وتداوله عبر العصور » « 3 » . فإن الأستاذ بنبين يفترض في المحقق ؛ أن يكون سندبادا بحارا أو ابن جبير ثانيا أو ابن بطوطة جديدا يشدّ الرحال ، ويكثر التسيار والأسفار

--> ( 1 ) الفيلولوجيا : معناها الدراسة العلمية الشاملة لأية لغة وتشمل إطار بنائها وتطور اشتقاقها وتاريخ هذا التطور وعلاقة هذه اللغة بغيرها من اللغات ومدلول هذه العلاقة واختلافه بالنسبة لهذه اللغة أو تلك ، والغريب أن أحمد شوقي يكثر من استعمال هذه المصطلحات الفرنجية مع وجود ما يقابلها في العربية . ( 2 ) المخطوط العربي وعلم المخطوطات ، جامعة محمد الخامس ، كلية الآداب ، الرباط 1994 م ، 340 ، يريد : علماء فقه اللغة . ( 3 ) المصدر نفسه 350 .